دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

تحدي العشر سنوات… هل أُسْتُخدِمنا كفئران تجارب لتنفيذ مشاريع فيسبوك؟!

أراجيك تك 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ما لم تكن تعيش خارج شبكة الإنترنت فإن أمر مشاهدتك تحدى العشر السنوات #10YearChallenge الذي ملأ الشبكات الاجتماعية وعلى رأسها منصتي الفيسبوك وانستغرام يبدو طبيعيًا وليس من المستبعد إنك قد شاركت فيها مثلها مثل كل التحديات التي بدأت تظهر بين كل فترة والأخرى على مواقع التواصل الإجتماعي.

تعني المشاركة في هذا التحدي أنك تحتاج إلى مشاركة صورتين من صورك مع فاصل زمني قدره 10 سنوات – واحد من عام 2009 وواحد الآن عام 2019 – مع الغالبية العظمى للمشاركات نجد أن الكثيرين إلتزموا بالقوانين وهي مشاركة صورة شخصية – قديمة وجديدة – لهم بينما البعض ذهب به لمنحى أخر بمشاركة أحداث وتفاصيل سواء سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية ولكن داخل الإطار الزمني وهو عشر سنوات تفصل بينهما.

إذا نظرنا لهذا التحدى نجد أنه أمرًا ممتعًا وفرصة مميزة لمشاهدة التغيرات الشكلية والتفاصيل التي تظهره هذه الصور والذي تظهر عادةً تباينًا مثيرًا للاهتمام يعكس كيف تغير معظمنا – على الأقل بصريًا – خلال فترة الـ 10 سنوات.

ولكن كما هو الحال مع معظم الأشياء التي يفكر فيها فيسبوك هذه الأيام مع الاخبار المثيرة وحالة الشك المستمرة في إستخدام فيسبوك لبيانات المستخدمين في تنفيذ مآربه الشخصية ربما يكون منطقياً أن هناك شعورًا بالتفكير مليًا حول دوافع هذا التحدي من منصة أثبتت أن الحصول على بيانات مستخدميها أصبح أمرًا طبيعيًا لاستخدامها في تنفيذ مشاريعها.

سيهمك أيضاً: بحث مبروك للبيضة تفوقها على كايلي جينر في عدد الاعجابات على انستغرام

لم يكتفى البعض بما نص عليه التحدى بل أخذ التحدى بعيدًا عن مجرد مقارنة صورة شخصية

نحن هنا لا نتكلم عن نظرية المؤامرة – بالرغم من أنها قد تكون صحيحة – لإخبارنا بما كنا نعرفه بالفعل عن فيسبوك وإنتهاكها لخصوصية مستخدميه، نحن نتقدم في العمر لا شك في هذا وعشر سنوات فترة طويلة سيرغب الجميع في معرفة ما تغير في تفاصيل وجوههم وأشكالهم ولو عن طريق المرح.

مجرد صورتين فقط فأين المشكلة؟!

أثناء إعدادي لهذا المقال والمناقشة مع بعض الأصدقاء حول هذا التحدى وخطورة نشر الصور الشخصية على منصات التواصل الإجتماعي، الكثيرون منهم ذكروا بأن هذه الصور متوفرة بالفعل على حسابات المستخدمين ومفتوحة لمارك وأعوانه حتى وإن جعله مرئيًا له وحده، وكان الحُجة التي يرددها الكثير من هؤلاء الأصدقاء هو: “هذه البيانات متوفرة بالفعل وفيسبوك بإمكانها الحصول على جميع صور الملف الشخصي“.

لا يمكنني إنكار هذه الحُجة بالطبع، مارك وشركائه يستطيعون أن يحصلوا عليها بضغطة زر، ولكن عند النظر لهذا التحدى بالتحديد نجد أنه تم توجيه الأشخاص لنشر صورتهم الشخصية الحالية مع صورة شخصية لهم قبل عشر سنوات “2019 – 2009” أو بالعكس “2009 – 2019”.

حسنًا بالفعل توجد العديد من الصور الشخصية مثل هذه في الملف الشخصي مختومة بطوابع زمنية عند تحميلها والعديد من الأشخاص لديهم الكثير منها ومعظمها متاح للجمهور، لكن دعونا نفكر في هذا الأمر من منظور أخر:

تخيل أنك تريد تدريب خوارزمية التعرف على الوجوه على الخصائص المرتبطة بالعمر وعلى نحو أكثر تحديدًا على التقدم في السن – على سبيل المثال الإجابة على سؤال: كيف يبدو الناس عندما يتقدمون في العمر؟! للحصول على نتائج دقيقة سوف ترغب في الحصول على مجموعة بيانات واسعة وصارمة مع الكثير من صور الناس وسوف يساعدك ذلك إذا كنت تعرف أنه قد تم استبعاد عدد محدد من السنوات “10 سنوات على سبيل المثال”.

قد يهمك: كيف حطمت فورت نايت جميع الأرقام القياسية؟!

بالتأكيد يمكنك أن تستخرج من فيسبوك الكثير من صور الملف الشخصي للمستخدمين وإلقاء نظرة على تواريخ النشر أو بيانات صيغة ملفات الصور المتبادل EXIF ولكن هذه المجموعة الكثيرة من صور الملفات الشخصية يمكن أن تؤدي إلى توليد الكثير من الضوضاء والتشويش غير المفيد حيث أن المستخدمين لا يحمّلون الصور حسب التسلسل الزمني بشكل موثوق وليس من غير المعتاد أن ينشر المستخدمون صورًا لشيء آخر غير أنفسهم كصورة للملف الشخصي.

بنظرة سريعة على ملف أحد الأصدقاء على فيسبوك وجدت أنه قد قام بتحميل الكثير من الصور العشوائية منها صور شخصية وأخرى تظهره مع مجموعة من الأصدقاء والعديد من الرسوم المتحركة وصور الكلمات والأنماط المجردة وغيرها.

لماذا ألقيت نظرة؟! لأن هذه الصور تبدو غير مترابطة ولا يمكن أن تُشكل بيئة اختبارية لميزة التعرف على الوجوه بينما إذا وُجد مجموعة نظيفة من الصور مرتبة بشكل جميل ومتناسق وبسيط فهذا قد يساعد في الاختبارات بشكل أسرع ومضمون.

والأكثر من ذلك بالنسبة إلى صور الملف الشخصي على فيسبوك لن يتطابق تاريخ نشر الصور بالضرورة مع تاريخ التقاط الصورة حتى البيانات الوصفية EXIF ​​على الصورة لن تكون دائمًا موثوقًا بها لتقييم هذا التاريخ.

لماذا؟ يمكن للأشخاص تحميل Upload الصور في وضع عدم الاتصال أو القيام بتحميل الصور عدة مرات على مر السنين بينما يلجأ البعض إلى تحميل لقطات شاشة من الصور الموجودة في مكان آخر عبر الإنترنت حيث تقوم بعض المواقع بتجريد بيانات EXIF ​من أجل خصوصية مستخدميها.

ونجد أنه من خلال التحدى العشر سنوات كان معظم المستخدمين يقومون بإضافة هذا السياق بشكل مفيد في “أنا في عام 2009 وأنا عام 2019” بالإضافة إلى معلومات إضافية في كثير من الحالات عن مكان وكيفية تصوير هذه الصور مثل ” عام 2009 كنت في جامعة كذا و عام 2019 انا في شركة كذا“.

وبعبارة أخرى أكثر توضيحًا وبفضل هذا التحدي توجد الآن مجموعة كبيرة من الصور المنسقة بعناية للمستخدمين منذ حوالي 10 سنوات وحتى الآن وهذا هو الهدف النهائي لمن أطلق هذا التحدي في جمع بيانات مرتبة ومنسقة لأغراض يعلمها هو وحده.

هل يحتاج فيسبوك حقًا إلى هذه البيانات؟!

في 30 أبريل من العام 2009 ذكرت فيسبوك أن ما يصل إلى 15 مليار صورة قد تم تحميلها من قبل المستخدمين على الشبكة الاجتماعية ويتم إضافة ما يصل إلى 220 مليون صورة جديدة كل أسبوع وتذكر أن هذا كان في العام 2009.

في عام 2013 كان المستخدمون يحمّلون ما يصل إلى 330 مليون صورة في اليوم وهذا يخبرنا أنه مع ثورة الهواتف الذكية والشبكات الإجتماعية والاستعداد لتحميل الصور عبر الإنترنت قد ازداد بشكل كبير منذ ذلك الحين، ونحن الآن في عام 2019 ومن المستحيل أن نعرف بالضبط عدد الصور التي تم رفعها على موقع فيسبوك وشركائها الآخرين ما لم يخبرنا مارك بذلك وهو أمر مستبعد بشكل كبير.

دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

وهذا يعيدنا للنقطة الأولى حيث أصبحت خوارزميات معالجة الصور والمدعوم من الذكاء الاصطناعي “AR” أكثر ذكاء بمرور الوقت، والآن تقريبًا كل شركة تستخدم تقنية التعرف على الوجه بطريقة أو بأخرى حيث يمكن لتطبيق “الصور” على جهاز Apple iPhone التعرف على الوجوه.

راجع أيضاً: كل ما تود معرفته عن لعبة Brawl Stars الجديدة من عملاقة الألعاب Supercell

ويتفهم تطبيق صور جوجل على هاتفك الذي يعمل بنظام الأندرويد Android ويطابق الوجوه مع الأشخاص وجهات الاتصال بإختصار انها في كل مكان وكما هو الحال مع معظم الأشياء على الإنترنت فإن جميع البيانات هي بيانات جيدة لهذه الشركات وعن طريقها تجمع المزيد من البيانات.

جمع البيانات أمر معروف لدى فيسبوك ولكن لماذا تحتاج إلى هذه البيانات بالتحديد؟!

ببساطة يمكن استخلاص بيانات من هذه الصور لتدريب خوارزميات التعرف على الوجه من أجل فهم أفضل للتغيرات في بنية الوجه وما يحصل عليها مع تقدم العمر حيث يظهر معظم الناس اختلافات كبيرة مع تقدمهم في العمر وإذا تم تحديدها بفترة معينة كما في هذا التحدي فإن هذا يساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي على تعلم أفضل لعلامات تقدم السن عند البشر.

صور واضحة وبمعالم ممتازة تمثل أفضل بيئة إختبارية لتقنية التعرف على الوجه في التقدم والتطور

على سبيل المثال إذا أردنا تدريب خوارزميات التعرف على الوجه لمعرفة الخصائص المرتبطة بالعمر فإنه من الأفضل أن تكون مجموعة البيانات التي يتم أخذها كثيرة ومحددة الشروط “10 سنوات بالضبط” مع الكثير من صور الأشخاص لإجراء هذه التدريبات والاختبارات بشكل موسع ومضمون.

وبالتالي لا يوجد أبداً وقت جيد أو سيئ لصقل مهارات خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تشغل الأنظمة المختلفة وسواء كان فيسبوك قد حدد الشروط بعشر سنوات أم لا فإن هذا قد يساعده بشكل كبير لتدريب خوارزمية التعرف على الوجه بشكل مثالي و كلما كان حجم العينة أكبر كان ذلك أفضل وبصورة أكبر

وهنا نحن نتحدث عن مليارات الصور التي يمكن الحصول عليها وفي هذا يمكنك سؤال جوجل وسيخبروك عن مقدار الجهد المبذول في جعل خوارزميات صور جوجل Google Image قوية كما هي الآن، وفي الواقع إذا كنت تستخدم جهاز آيفون فمن المؤكد أنك قد لاحظت قسم “الأشخاص والأماكن” في تطبيق الصور حيث يطلب منك بشكل منتظم تأكيد صور إضافية لأشخاص محددين لفهم التعبيرات المختلفة.

إذًا هل يقوم فيسبوك بجعل المستخدمين ينقبون البيانات نيابة عنه؟!

كما ذكرنا من قبل إذا كان هذا صحيحًا فهي بالتأكيد خطوة عبقرية وفي غاية الذكاء من مارك لجعل المستخدمين يقدمون هذه البيانات من تلقاء أنفسهم حيث تغيرت تفضيلات المستخدم بشكل ملحوظ على مر الزمن، ربما قبل 10 سنوات لم يكن مستخدمو فيسبوك ووسائل الإعلام الاخرى بشكل عام يحمّلون صورًا كافية لأنفسهم وبدلًا من ذلك يشاركون صورًا للحيوانات الأليفة والطعام والسفر أكثر من صور شخصية محددة الملامح.

وعلى مر السنوات السابقة تم تنفيذ الكثير من التحميلات بطريقة متداخلة والبيانات الوصفية ليست كافية دائمًا لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي بدقة وهي في الأساس ليست دائمًا من حيث الترتيب الزمني، ولكن الآن يقوم نفس المستخدمين بتسجيل الدخول وتحميل الصور القديمة والجديدة وقبل وبعد ويحصل فيسبوك على الطابع الزمني الدقيق لهذه الصور حيث يقوم مستخدمو فيسبوك وباقي وسائل التواصل الإجتماعية بفرز صورهم القديمة والجديدة بشكل دقيق لمطابقة شروط التحدى وهذا يعتبر أكثر من رائعة لتقنيات التعرف على الوجه وهي بيانات تُقدم على طبق من ذهب وبكامل وعي وموافقة مستخدمي هذه المنصات.

ولكن ما الذي تكسبه فيسبوك بالتحديد؟

بصرف النظر عن مدى جدية هذا التحدى وطرافته وروعته سيتمكن فيسبوك من استخدام هذه البيانات بشكل أكبر في تحسين الخوارزميات و باستخدام هذه البيانات المجمّعة حديثًا فإن ما يمكن أن ستساعده بشكل أكثر هو الإعلان المستهدف.

إقرا أيضًا: عشرة استخدامات قد لاتعرفها لتقنية التعرف على الملامح البشرية

وسيتم تعديل المراسلة للإعلانات لك استنادًا إلى الكثير من الخصائص التي تم طرحها وقد تصبح الخصائص المرئية معيارًا واحدًا مهمًا أيضًا واربط ذلك مع تتبع الموقع والتفاعلات والوسوم الرقمية على الصور الذي يتجاوز مجرد معرفة اسمك بل يتعدى إلى معرفة من هم أصدقائك وماذا تريدون.

مشاركات طريفة في التحدى ولكن لا يلغي أن فيسبوك قد إستفاد بشكل كبير من هذا الامر

وبينما أتركك تفكر في هذه السيناريوهات وأنت تستخدم فيسبوك فقد يكون من المناسب تذكيرك بأن فيسبوك لديه منذ فترة طويلة ميزة تتيح لها القيام بمسح للتعرف على الوجه على صور صديقك ووسمه Tag وإخباره أيضًا إذا وسمه، وبالتأكيد لديك خيار لإيقاف هذا في ضمن إعدادات حسابك ولكن في عالم وسائل التواصل الإجتماعية حيث تكون البيانات عبارة عن المال والمستخدم هو المنتج هل سيتم إيقاف تشغيله فعلاً؟!

أسئلة ليست للإجابة

إذًا هل من الطبيعي أن ندع فيسبوك يستخدم بياناتنا طالما نحن نستخدم المنصة بشكل مجاني؟ هل ستحدث أشياء سيئة لأنك نشرت بعض الصور الشخصية العامة بالفعل على حائطك؟ هل من الخطر تدريب خوارزميات التعرف على الوجوه لمعرفة تقدمنا في السن وتمييز العمر؟

هي اسئلة موجهة لك عزيزي القارئ ومستخدم منصة فيسبوك وشقيقاتها وكل المنصات الإجتماعية الأخرى، لا أتوقع منك أن تجيبني سواء بالسلب أو الايجاب او رسالة بريدية ولكن إجاباتك على هذه الاسئلة وغيرها فيما يتعلق بالخصوصية والحرية التي تتيحها لهذه الشركات هي ما تُحدد طبيعية إستخدامك لهذه المواقع.

وبغض النظر عن الأصل أو النية وراء هذا التحدي يجب علينا جميعًا أن نصبح أكثر وضوحًا بشأن البيانات التي ننشئها ونشاركها والوصول الذي نمنحه له والآثار المترتبة على استخدامه، إذا كان السياق عبارة عن لعبة ذكرت صراحةً أنها كانت تجمع أزواج من الصور لمعرفة التقدم في العمر او ملاحظة التغييرات الشكلية فيمكنك أن تختار المشاركة بمعرفة من الذي كان من المفترض أن يتمكن من الوصول إلى الصور ولأي غرض.

والرسالة التي لم يتم ذكرها في هذا التحدى هي أن البشر هم أغنى مصادر البيانات لمعظم التكنولوجيا الناشئة في العالم ويجب علينا أن نعرف ذلك وأن نمضي قدمًا في التعمق في كيفية العناية والحرص اللازمين لبياناتنا وخصوصياتنا على الإنترنت لأن البشر هم الرابط الوصل بين العالمين المادي والرقمي والتفاعلات البشرية هي غالبية ما يجعل إنترنت الأشياء مثيرة للاهتمام وبياناتنا هي الوقود الذي يجعل الشركات أذكى وأكثر ربحية.

ومن الصعب ان نذكر مدى تاثير التقنية على البشرية لذلك فإن الفرصة متاحة لنا لنجعلها أفضل ولكن يجب علينا أيضًا أن نفهم بعض الطرق التي يمكن أن يؤدى إستخدامنا لهذه التقنيات في جعل الامر يزداد سوءًا لذلك يجب علينا مطالبة الشركات بمعالجة بياناتنا مع الاحترام الواجب بكل الوسائل ولكننا نحتاج أيضًا إلى معالجة بياناتنا الخاصة باحترام.

المصدر الاصلي: أراجيك تك

أخبار ذات صلة

0 تعليق