دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

الإقتصاد علم إدارة الموارد

هاشتاق عربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

*خالد الوزني

يتم اختصار علم الاقتصاد بأنه العلم المعني بالاستخدام الأمثل للموارد المتاحة بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الحاجات غير المحدودة للبشر.

ولعل اختصار مفهوم “الاستخدام الأمثل” يعني بالضرورة الإدارة السليمة والكفؤة للموارد؛ أي أن علم الاقتصاد يمكن اختصاره بالقدرة الحقيقية على حسن إدارة الموارد الاقتصادية، وما يعنيه ذلك من ترشيد النفقات وحسن تخصيص الموارد، وما ينتج عنه من إنتاجية عالية وجودة مرتفعة للمنتجات.

وباستخدام اللغة السائدة، فإن علم الاقتصاد يُعنى في النهاية باستخدام الموارد المتاحة لإنتاج السلع والخدمات بتنافسية عالية بدون هدر أو إسراف.

ويركز علم الاقتصاد على حقيقة تعظيم العوائد؛ أي تعظيم المنفعة للمستهلك، وتعظيم العوائد للمُنتج أو المستثمر.

ومن هنا، فإن القائمين على علم الاقتصاد والمقتنعين به أيضاً يحاولون دوماً النزوع إلى الإدارة المُثلى للموارد، للوصول إلى أفضل النتائج لطرفي المعادلة الاقتصادية؛ المُنتِج والمُستهلِك.

وأثبتت التجارب العملية حول العالم، أن حسن إدارة الموارد الاقتصادية؛ البشرية منها والمادية، يسهم بشكل كبير في تنمية الاقتصاد وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الاقتصادية والتوسع فيها.

ولعل أهم التجارب في الشرق الأقصى يتمثل في التجربة السنغافورية، وهي تجربة قامت على حسن إدارة ميناء وخدمات الميناء، وتطوير القدرات البشرية في التعليم والتأهيل لخدمة الاقتصاد.

وحسن الإدارة خلق ناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 300 مليار دولار؛ أي نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للأردن، ومنح تلك الدولة الصغيرة، أو متناهية الصغر بمقاييس دول الشرق الأقصى، الدولة الأولى دخلاً فردياً يتجاوز 18 ألف دولار، لتتربع على قمة الهرم في دول آسيا والدول المجاورة لها على حد سواء.

دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

سنغافورة دولة تنقصها الموارد الطبيعية بشكل كبير، بيد أن موردها الأساس هم البشر الذين أحسنت إدارتهم بشكل كبير، فباتت تلك الدولة الصغير أقل دول المنطقة في البطالة وبنسبة لا تتجاوز 2 %، وتوزعت الموارد البشرية ليعمل نحو 28 % في التصنيع، و23 % في التجارة، و22 % في الخدمات العامة والاجتماعية و10 % في النقل والتخزين والاتصالات.

أما أهم تجارب المنطقة في حسن استغلال وإدارة الموارد الاقتصادية، وبالتالي في إدارة الاقتصاد، فهي دولة الإمارات العربية، وإمارة دبي بشكل خاص.

ومن هنا، فإنَّ حسن إدارة الدفة الاقتصادية رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى المستوى الثاني في الترتيب العالمي، وبمبلغ يصل إلى نحو 60 ألف دولار للفرد، كما أن الناتج المحلي الإجمالي تطور منذ العام 1971 إلى الوقت الحالي، ليرتفع من نحو ملياري دولار إلى ما يزيد على 490 مليار دولار، علماً بأنَّ النفط لا يشكِّل أكثر من 30 % من توليد الدخل اليوم، وإنَّ إدارة الاقتصاد تسعى إلى تنويع القاعدة الإنتاجية، ليقل الاعتماد على النفط إلى نحو 5 %، بحيث يتولد 95 % من دخل البلاد من خلال قاعدة متنوعة من الصناعة والتجارة والطاقة والخدمات. النموذجان أعلاه هما نموذجان لحسن إدارة الموارد الاقتصادية، بل إنَّ النموذج الأخير استورد الموارد البشرية، لتحقيق السعادة والنمو والتنمية لبلاده، وليحقق منها النمو والتنمية والدرجات المتقدمة في تقارير التنافسية العالمية، وتقارير بدء الأعمال، وفي العديد من المؤشرات العالمية. 

الشاهد مما سبق جميعه، أنَّ الإدارة الحصيفة الشفافة والرشيدة هي السبيل لتحقيق السعادة وتحقيق الإنتاجية، وتحويل الاقتصاد وموارده نحو الكفاءة الاقتصادية.

حسن إدارة الموارد الاقتصادية يحوِّل هجرة العقول إلى اكتسابها، ويحوِّل المناطق الأشد فقراً والأقل حظاً إلى مناطق تنمية ومناطق دخل ومناطق إنتاج، وحسن موارد الاقتصاد وحسن إدارة الاقتصاد هما المخرجان الوحيدان لأي دولة في العالم.

فقر الفكر الاقتصادي، وفقر الإدارة الاقتصادية يحوِّل أغنى دول العالم في الموارد إلى أكثرها فقراً وأكثرها معاناة، فهناك مِنْ دول المنطقة العربية مَن يمكن اعتباره سلة غذاء للمنطقة وللعالم، إلا أن سوء إدارة مواردها حوَّلها إلى أفقر الدول، وإلى أكثرها حاجة إلى الدعم والغذاء.

وفي النهاية، فإنَّ اقتصادنا لا يمكن اعتباره فقير الموارد، وبالرغم من محدودية بعضها نسبة إلى غيرنا من دول العالم، بيد أنَّ هناك حاجة ماسة إلى إدارة اقتصادية تحسِّن من استغلال الموارد، وتعظِّم النفع للمستهلك والمستثمر والمنتج. اقتصادنا فيه الكثير من الخير والموارد التي لا توجد في سنغافورة ولا في العديد من الدولة العربية حتى النفطية منها، ولعلَّ أكبر ما هو مطلوب هو حسن إدارة الاقتصاد، والأمل والدعاء أن نكون على المسار الصحيح في ذلك.

الغد 

المصدر الاصلي: هاشتاق عربي

أخبار ذات صلة

0 تعليق