دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

الاقتصاد والثقة

هاشتاق عربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

*الدكتور خالد واصف الوزني

بيان الثقة الذي ألقاه الدكتور عمر الرزاز عن حكومته، يعد من المحطات الدستورية المهمة، ما يهم في خطاب الثقة الحالي أنه جاء بنقاط محددة، لعلَّ عنوانها ومظلتها الأساسية الشأن الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

ولا شك أنَّ ذلك هو نتيجة مباشرة لما جاءت من أجله الحكومة الحالية في ظل الظروف التي تتطلَّب تواجدها وتسلم رئيسها المسؤولية، ضمن فريق يضمن أنَّ يحقق له وللناس أقصى درجات تحقيق المتطلبات الشعبية الشبابية باقتصاد مولد لفرص العمل ومنتج لخدماتٍ حكوميةٍ تتواءم وما يتكبده الناس من عبء ضريبي يصل إلى ما يقرب من 20 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويكاد يتجاوز المتوسط العام في المنطقة.

وقد جاء التركيز بشكل أساسي على تحقيق ما ورد في كتاب التكليف السامي من النزوع إلى مشروع نهضوي وطني شامل، وتركز البيان في جانبه الاقتصادي على نقاط تمحورت حول قضايا ثلاث: الإنفاق الحكومي والخدمات الحكومية، وحسن استغلال الطاقات الشبابية، وتحقيق معدلات نمو أفضل ضمن الإمكانات المتاحة.

ولعلَّ الجزء الأول يتمثَّل برغبة حقيقية للحكومة في ترشيق الجهاز الحكومي، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنَّ الحديث يجب أن يركِّز على ثلاث مسائل أساسية: أولاً، الترشيق يجب أن يعني الشفافية والمرونة في إنجاز الخدمات وما يؤديه ذلك من زيادة إيمان المواطن بكفاءة الجهاز الحكومي وقدرته على تقديم خدمات تتواءم وحجم الضرائب المدفوعة.

ثانياً: الترشيق يجب أن يعني تقديم خدمات مميزة تُساعد على توسُّع الاستثمارات القائمة من دون عوائق، وتُحَفِّز على جذب استثمارات خارجية، وكلاهما يتطلب تطبيقات ذكية وخدمات إلكترونية ووقفا لدوامات العمل الورقي والإجراءات غير اللازمة.

ثالثاً، ترشيق الجهاز الحكومي بمفهوم الترشيد، وليس الاتكال على تخفيضِ نفقاتٍ قد يؤدي بعضها إلى تعطيل العمل أو زيادة البيروقراطية؛ أي اللجوء إلى ترشيد يهدف إلى وضع أولويات في الإنفاق العام، ويحقِّق ضوابط حقيقية لوقف الهدر في النفقات خارج منظومة الأولويات.

دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

والمجال واسعٌ في هذا الأمر، ولعلَّ الحكومة تسعى إلى ذلك عبر دراسة حقيقية لمفهوم الترشيد القائم على زيادة الإنفاق على الأولويات وقطع أو تخفيض الهدر في النفقات غير اللازمة، وهي دراسة واجبة ويجب أن تتم بأسس علمية وعبر النظر إلى أفضل التطبيقات العالمية في هذا المجال.

وعليه، فإنَّ الوصول على ما طالب به بيان الثقة من الحفاظ على المال العام “مال الناس” سيتحقق بالضرورة وبشكل ملموس.

أمَّا ما يتعلق بمحوري إدماج الشباب وتحقيق معدلات نمو أفضل في الاقتصاد الوطني، فقد جاء واضحا في بيان الثقة أنَّ الحكومة جادة في تشجيع الاستثمار المحلي على التوسُّع من ناحية، وتحفيز المزيد من الاستثمار الأجنبي على استغلال الفرص المتاحة في الاقتصاد الوطني من ناحية أخرى.

ومن هنا، فإنَّ المُعْتقد أنْ تقومَ الحكومة بوضع آليات تُحَسِّنُ من المناخ الاستثماري للبلاد، وتحقِّق مراكز أفضل في تقارير التنافسية وسهولة بدء الأعمال، وهو ما سيحقِّق المطلوب في معدلاتِ نموٍّ أفضلَ واستيعابٍ أفضل للطاقات الشبابية. 

وقد أشار البيان الحكومي إلى أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المدرة للدخل، والعمل على تشجيعها، وهي في رأيي مفتاح التنمية المتوازنة ومربط الفُرَصْ في تحقيق نمو اقتصادي حقيقي وفي معالجة قضايا الفقر والبطالة.

وختاماً، فإنَّ البيان الحكومي شَكَّلَ توازناً كاملاً في الشأن الاقتصادي، وهو يستحق فرصة كاملة للتنفيذ، ثمَّ التقييم المفضي إلى تحقيق الثقة المنشودة. تمنياتي أن تتاح الفرصة لتنفيذ ما جاء في البيان والثقة بأنَّ الحكومة جادةٌ في تنفيذ ما جاء فيه.

*الغد 

المصدر الاصلي: هاشتاق عربي

أخبار ذات صلة

0 تعليق