دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

الإيرادات والنفقات بين الأردن وبريطانيا

هاشتاق عربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د. راضي العتوم

لا شك أن المقاربة بين الأردن وبريطانيا بعيدة المنال؛ ذلك أن تكوينة البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية متباينة الى حد كبير. ومهما يكن، نستطيع الاستفادة في الأردن منها ومن غيرها من موازنات الدول المتقدمة لإعادة ترتيب أولويات الموازنة، وبالتالي إعادة تنظيم وترتيب الإنفاق العام بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وطموحات الشعب والدولة في آن واحد.

ولا شك أن وزارة المالية ودائرة الموازنة العامة في الأردن طورتا الكثير من الآليات والإجراءات لإعداد الموازنة العامة، كما ويشهد لهما بتطوير المعلومات المالية والاقتصادية الدقيقة والصريحة، ونشر تلك المعلومات بنشرة دورية متميزة يعتز بها، كما تنشران الأدلة والتقارير المتنوعة اللتي تعمل على إنجازها، وتتابعان تقييم نتائج الأعمال في المجالات المالية المتنوعة، ما لها وما عليها، وهذا أمر يقدر ويثمن عاليا.

وما نقصده في هذه المقارنة لبعض المؤشرات هو محاولة المقاربة للسياسات العامة التي تحكم إعادة توزيع الإنفاق العام، والإيرادات العامة، والإفادة ما أمكن خاصة وأن الحكومة تتوجه الى تعزيز اللامركزية في الإدارة وفي الإنفاق، وتسعى لتطوير السبل والإجراءات الكفيلة بنقل التجارب الناجحة في تلك المجالات.

وكما تفيدنا المعلومات المالية الرسمية المنشورة، فإن الناتج المحلي الإجمالي للأردن يصل الى 28.5 مليار دينار للربع الثالث من العام الحالي، وبلغ الدين العام قرابة 28.36 مليار دينار للربع الثالث من العام الحالي؛ حيث يقدر معدل النمو بحدود 2.0 % الى 2.5 % للعام الحالي؛ وهو أفضل من معدل النمو لدول اليورو، وأفضل بكثير من معدل النمو للمملكة المتحدة (بريطانيا) والذي بلغ 0.7 % للربع الثالث من العام الحالي. أما نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي فتبلغ 96.4 % مقارنة بنسبة 86.7 % للمملكة المتحدة، كما تبلغ نسبة البطالة 18.7 % من القوى العاملة، وهذه أسوأ بكثير من البطالة لبريطانيا التي تراجعت الى 4 %.

دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

وإلى الموازنة العامة للدولة، يتضح الأولوية بالإنفاق في المملكة المتحدة؛ حيث يتركز في ثلاثة قطاعات وهي التقاعدات، والرعاية الصحية للمجتمع، والرفاه الاجتماعي للمواطنين، وهذه الفئات تستحوذ على أكثر من نصف مخصصات الإنفاق العام وبما نسبته 53 % من مجمل النفقات العامة للدولة، وبإضافة التعليم، يصل الإنفاق الى 63.7 % من مجمل موازنة المملكة المتحدة للبنود الأربعة تلك.

وبمقارنة ذلك التخصيص للموازنة في الأردن، فإن أعلى نسبة إنفاق تعود للدفاع؛ حيث يصرف عليه 15.5 % من الموازنة، إضافة الى ما يسمى بالإنفاق على “النظام العام وشؤون السلامة” الذي يصل الى نسبة 15.3 %، وهذا مقارنة بالإنفاق على الدفاع للمملكة المتحدة بنسبة 5.9 % فقط من مخصصات الموازنة العامة. وما يقارب خطة الإنفاق بين البلدين، الإنفاق على التعليم؛ حيث وصل بالأردن الى نسبة 12.2 % من إجمالي النفقات العامة، وكذلك الإنفاق على الحماية الاجتماعية الذي يصل الى نسبة 21.1 % من مجمل النفقات، وأيضا الإنفاق على الصحة بنسبة 14 % تقريبا (المصدر: وزارة المالية، نشرة مالية الحكومة العامة، أيلول 2018).

وعلى الجانب الآخر، توضح مصادر الإيرادات العامة للأردن، أنها تتركز في الضرائب غير المباشرة التي تصل الى 51.8 % (الضرائب على السلع والخدمات، والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية)، مقارنة بتركيز الإيرادات لدى المملكة المتحدة أيضا في الضرائب غير المباشرة وبنسبة 42.4 % من مجمل الإيرادات، لكن تعطي بريطانيا اهتماما أكبر للإيرادات من الضرائب المباشرة على الدخل ورأس المال لتصل نسبة 33.5 % من مجمل الإيرادات.

خلاصة القول، فإنه لا بد من تخفيض الإنفاق، فلا يمكن ترك المجال لتزايده بشكل مطرد كما هو، كذلك إعادة ترتيب بنود الإنفاق ومسمياتها بما يحقق إعادة النظر باهتمامات وهموم اللامركزية، بحيث تصدر من رحم الإدارة المحلية لتلك المناطق، وتتباين وتتوازى وفقا للموارد والمتطلبات في كل منطقة أو محافظة، وهذا حقيقة يدعو الى إعادة النظر في توزيع المناطق الجغرافية لمحافظات المملكة؛ حيث إنها في وضعها الحالي لا تصلح ولا تتواءم مع استراتيجيات التنمية الأساسية ومنطلقاتها؛ فهي بالواقع تمت هندستها جغرافيا بطريقة غير موائمة تماما للتنمية، وهذه قضية بحاجة الى إعادة نظر ودراسة واقعية دقيقة تأخذ بالاعتبار الخصائص الجغرافية المتوائمة مع الخصائص السكانية ليتم إعادة التوزيع للمناطق والمحافظات بطريقة علمية واقعية أفضل مما هو عليه.

*رئيس معهد الإدارة العامة السابق

المصدر الاصلي: هاشتاق عربي

أخبار ذات صلة

0 تعليق