دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

مهيدات….. فقدان يديها لم يمنعها من تأليف كتابها وإكمال دراستها

هاشتاق عربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هاشتاق عربي

لم تكن الإعاقة عائقا أمام طموح وأحلام الشابة مرام مهيدات التي عرفت بـ”ذات الرجلين الذهبيتين”؛ لم تستسلم يوما أمام حياة صعبة، أو تسمح للعثرات أن تقف بطريقها، بل حاربتها بإصرارها وعزمها وثقتها بنفسها.

مهيدات، فتاة عشرينية تقطن في لواء الوسطية في منطقة كفر أسد، زارتها مندوبة “الغد” في منزلها، لتستقبلها بابتسامة جميلة، رافضة أن يساعدها أحد في إعداد الضيافة؛ إذ قامت بتقديم الشاي والقهوة والحلويات التي أعدتها، رغم أنها تفقد الطرفين العلويين من جسدها منذ الولادة جراء العديد من الأخطاء الطبية المتراكمة، مؤكدة أن ذلك قدر من الله تعالى ولا اعتراض على ذلك القدر المحتوم.

تتفنن بإعداد القهوة وتقديمها بطريقة مبدعة

مشهد يصدم من يشاهده في البداية ويعيش حالة من الترقب من أن تتعرض تلك الفتاة لحادث عرضي كانسكاب القهوة، إلا أنها تتفنن في عمل القهوة بطريقة مبدعة وبكل مهارة وخفة. تبدأ مرام بوضع الإبريق على النار، من ثم تضع “غلاية القهوة” برجلها اليمنى وتضيف السكر والقهوة وتقوم بتحريكهما بواسطة ملعقة تضعها بين أصابع رجلها اليمنى. وللمرة الثانية ترفض مهيدات المساعدة في إعداد الصينية لتقديم الضيافة؛ إذ قامت بتجهيز الضيافة بطريقة منمقة وجذابة، وحملها بين أسنانها، ومضت إلى غرفة الجلوس.

نجاحها في التوجيهي

تستذكر مهيدات الإعاقة التي لم تقف عائقا أمام إصرارها وعزيمتها ولم تحد من إرادتها عندما أصرت على إكمال الدراسة في المرحلة الثانوية؛ حيث حصلت على معدل 73 %، تقول “توقعت أن أحصل على معدل أعلى”. وتضيف مهيدات أنه رغم أن الفرح والأغاني كانت تملأ كل زواية في بيتهم، إلا أن العبارات الجارحة كانت تصدر من بعض المهنئين، مثل (بدك تروحي على الجامعة الله يعينك.. خلص بكفي.. بدك تغلبي أهلك كمان..)، كلها كلمات تحبط السامع، إلا أن ذلك شد من عزيمتها وعزيمة أهلها.

تأليف كتاب يحكي عن حياتها

هناك العديد من المصاعب والمعوقات في الحياة، البعض يتجاوزها، والبعض الآخر يستسلم لها، لذلك قررت مرام أن تقوم بتأليف كتاب “ذات الأرجل الذهبية”؛ إذ يتضمن ذلك الكتاب حياتها منذ الولادة، واستعانت بذاكرة والدتها، كيف كانت تقوم بالعناية بها وطريقة التعامل مع المجتمع، وكيف تعيل فتاة تفقد جزءا مهما من جسدها. أما الجزء الثاني فتناولت مرام فيه المراحل التي مرت بها منذ الطفولة؛ أي منذ مرحلة الوعي وقدرتها على التمييز بين الأطفال وأنها مختلفة عنهم، وكيف استطاعت أن تتغلب على ذلك وتتحدى نظرات المجتمع لها، وخصوصا المجتمع المحلي، كما تناول الكتاب كل من ساندها في الإصرار على الوقوف وهم عائلتها.

دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

ويحكي الكتاب أيضا، عن المرحلة الجامعية، والمصاعب التي واجهتها، وذكريات لا تعد ولا تحصى لحين الانتهاء من المرحلة الجامعية، مشيرة الى أن الكتاب ما يزال قيد النشر جراء الظروف المالية التي تعانيها والتي حالت دون قدرتها على نشره حتى الآن.

المرحلة الجامعية في حياة مرام

خاضت مرام المرحلة الجامعية رغم إصرار المقربين لها على عدم قدرتها على المواصلة ومساعدة نفسها، إلا أنها لم تيأس؛ إذ درست تخصصا قريبا من حالتها، وهو “علم إرشاد نفسي” في جامعة اليرموك، واستطاعت أن تتحدى نظرات الطلبة لها ونظرة المجتمع المحلي. كما كانت مرام ترفض مساعدة أي من الطلبة في دراستها خوفا من الشفقة عليها، وتحاول أن توصل رسالة الى العالم أنها فعلا من ذوي الإعاقة، ولكنها قادرة على إثبات وجودها، وتستطيع أن تتحدى في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها والتهميش الموجه لفئة ذوي الإعاقة.

أكملت مهيدات مرحلتها الجامعية بكل عزم وإصرار وثقة في النفس، رغم نظرات الشفقة القاسية من المجتمع، والاستهزاء من بعض الطالبات. لكنها استطاعت إكمال المرحلة وبتقدير “جيد”؛ إذ تمكنت بعد ذلك من التقديم لمرحلة الماجستير، وتعتزم إكمال مرحلة الدراسات العليا في المستقبل.

هواياتها المفضلة

لم تثن الإعاقة مرام عن ممارسة الكثير من الهوايات مثل السباحة وركوب الخيل، والتأليف وكتابة الشعر، والمقالات باستخدام رجلها اليمنى. وتقول مهيدات “إن المعاناة تولد الإبداع، لكن في الحقيقة الإعاقة هي من تولد الإبداع لأنها قمة المعاناة لمن يعيشها”. وتضيف “أدركت منذ صغري أنه يجب أن يكون هناك بديل لذراعيّ حتى لا أكون عالة على أحد، سواء في البيت أو الشارع أو الجامعة أو عملي”، لذلك بدأت بمحاولات لاستعمال قدميها في تيسير أمور عملها، وحياتها اليومية. وبدأت تكتب بقدميها، وتتناول الطعام، وتصنع القهوة وترتدي ملابسها، وتمارس كل الأمور الحياتية، الأمر الذي جعلها تعتمد على قدمها اليمنى أكثر من اليسرى لأنها تستعملها باستمرار، في الكتابة والأكل وكتابة المسجات على الموبايل، والكمبيوتر.

عملها كموظفة استقبال

تعمل مهيدات كموظفة استقبال في مركز البقاعي للرعاية والتأهيل الشامل في إربد. وتقوم بتنظيم المواعيد والاستقبال والتنسيق؛ حيث تستقبل المراجعين بكل ثقة، وتؤكد أنهم في العمل عائلة واحدة ولا تواجه أي مصاعب، خصوصا أن ذلك المركز مخصص لذوي الإعاقات المختلفة تعيش معهم أجمل اللحظات وتشعر بهم، وتساعدهم في بعض الأحيان على حل مشاكلهم والاعتماد على أنفسهم؛ إذ أصبح ذلك العمل جزءا مهما في حياتها ومصدر رزق لها ولعائلتها.

الغد – علا عبد اللطيف 

المصدر الاصلي: هاشتاق عربي

أخبار ذات صلة

0 تعليق