أسعار الكهرباء من جديد

هاشتاق عربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

*د.إياد محمد أبو حلتم

تطفو بين الصناعيين حاليا مشكلة وتحدٍ كبير يضاف الى التحديات الجسام التي ينوء تحت ثقلها القطاع الصناعي.

لقد صدر قرار عن الحكومة (مر مرور الكرام) بتاريخ 2016/10/4 بخصوص تفعيل بند يدعى فرق أسعار الوقود على جميع القطاعات والشرائح وفقاً لآلية محددة وواضحة وبشكل شهري، وذلك لإطفاء أي خسارة إضافية (حسب نص القرار الحكومي) سيتحملها النظام الكهربائي، ناجمة عن ارتفاع أسعار سلة الوقود عن سعر تأشيري للنفط الخام نحو (55) دولارا أميركيا للبرميل، تحسب على أساس المعدل المتحرك للأشهر الثلاثة التي تسبق الشهر المراد وضع التسعيرة له انخفاضاً أو ارتفاعاً.

وبناء على هذه الآلية، تم تفعيل بند فرق أسعار الوقود اعتباراً من 2017/12/1 ليحتسب مبلغ 4 فلسات/كيلوواط ساعة بناء على أن المعدل المتحرك لأسعار النفط الخام وصل الى 58.67 دولارا أميركيا، وبناء على الآلية نفسها، تم رفع مبلغ  بند فرق أسعار الوقود اعتباراً من 2018/2/1 الى 12 فلسا/كيلوواط ساعة.

وإذا تم مقارنة هذه الزيادة بمعدل سعر الكهرباء للصناعي الصغير والمتوسط، فإن هذه الزيادة تفوق نسبة 15 % لتصبح كلفة استهلاك الكهرباء كيلوواط ساعة للصناعي الصغير وحتى استهلاك 10.000 كيلوواط ساعة، 83 فلسا و93 فلسا للشريحة أكثر من 10.000 كيلوواط ساعة.

أما بخصوص الصناعي المتوسط (صناعي ثلاثي) فستبلغ تسعيرة الكهرباء للتزويد النهاري 101 فلس/كيلوواط ساعة  وللتزويد الليلي 87 فلسا/كيلوواط ساعة.

لا أعلم فعلا من أين أبدأ، هل نعود ونقول للحكومة إن موضوع الكهرباء يمس بشكل كبير الكلفة المباشرة للإنتاج، وهل نعود ونقول إن الكهرباء مدخل إنتاج، وإن القطاع الصناعي هو قطاع إنتاجي وليس استهلاكيا كبعض القطاعات الأخرى مثل القطاع المنزلي، هل نعود ونقول مرة أخرى إنه مع التوسع في استخدام توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية أو الرياح والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، أدى الى انخفاض كلف إنتاج الكهرباء حسب بعض التقارير الى مستوى 70 فلسا/كيلوواط ساعة؛ أي أقل من تسعيرة الكهرباء للقطاع الصناعي.

وعليه، أعتقد أن هذه الآلية المبتكرة في تسعيرة تعرفة الكهرباء بجوانبها كافة، آلية غير منطقية وتؤثر سلباً على تنافسية القطاع الصناعي، وخصوصاً في ظل التعقيد الحاصل في بيان عناصر الكلفة المباشرة والكلفة غير المباشرة التي تدعى كلفة النظام الكهربائي الشهرية، وعدم إشراك القطاع الخاص في عملية التسعير، مما يجعلها عملية غير واضحة وغير شفافة.

لا أود بمعرض حديثي، أن أشير لنسبة الفاقد في نظام التوزيع الكهربائي الذي قد يصل الى نسبة 13 % ويعود بأساسه الى الاستجرار غير المشروع، ولا يمكن للمستهلك وخصوصاً المستهلك الصناعي أن يتحمله، لكن أود التذكير دائماً أن الطاقة عموماً والكهرباء خصوصاً من أهم مدخلات الإنتاج، وفي بعض القطاعات الصناعية تزيد قيمتها على 40 % من الكلفة التشغيلية المباشرة، وأن القطاع الصناعي يعد ثاني قطاع يستهلك الكهرباء بنسبة تصل الى 25 % من إجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة؛ أي حوالي 4000 غيغاواط/ساعة سنوياً بفاتوره أكثر من 400 مليون دينار أردني في العام 2016.

نعود مرة أخرى ونتحدث بمرارة عن هذه القرارات التي تحد من تنافسية القطاع الصناعي، وخصوصاً في ظل الإغراق غير المسبوق من منتجات تصنع في دول نعقد معها اتفاقيات تجارة حرة ولكن غير عادلة، بسبب الدعم الذي تناله هذه الشركات المنتجة من قبل حكوماتها سواء بدعم أسعار الكهرباء أو الطاقة أو الدعم المادي المباشر لصادراتها.

لذا ما نطالب به كصناعيين هو إلغاء تفعيل بند فروق أسعار الوقود، والاستمرار بتمديد العمل بإلغاء تعرفة الحمل الأقصى خلال فترة الذروة، والذي كان قد أوقف عن العمل به اعتباراً من 1/1/2018 وقامت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن مشكورة بتمديده حتى 2018/3/31.

نقول بمرارة، كنا نأمل ألا يتجاوز سعر النفط حاجز 55 دولارا أميركيا، ولكن وقع المحظور، وها هو القطاع الصناعي يعود للمعاناة بسبب الكهرباء، وهنا “العود غير أحمـد”.

*عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان. رئيس مجلس إدارة جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية

المصدر الاصلي: هاشتاق عربي

أخبار ذات صلة

0 تعليق