دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

باحثون يطورون ذكاءً اصطناعيًّا قادرًا على كشف الخداع

مرصد المستقبل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ذكاء اصطناعي يكشف الخداع

من أهم القدرات التي نعتمد عليها في حياتنا اليومية القدرة على تمييز كذب الناس من صدقهم، وتزداد أهميتها في قاعات المحاكم، حين يقسم الناس على قول الحقيقة، لكنهم يحنثون أحيانًا في قسمهم، وعندها تصبح القدرة على كشف الأكاذيب الفيصل بين الحكم ببراءة المتهمين أو بإدانتهم.

في جامعة ميريلاند اهتم بهذه المسألة بعض باحثي علوم الحاسوب بقيادة لاري ديفيس (رئيس «مركز أبحاث الأتْمَتة»)، فطوروا محرك تحليل الخداع واستنتاجه (دِير)، وهو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي ليكشف الخداع في قاعات المحاكم دون تدخل بشري؛ وشرح هؤلاء الباحثون دراستهم في ورقة بحثية تنتظر الآن مراجعة الأقران.

علّم الباحثون ذكاءهم الاصطناعي أن يلاحظ تعابير الوجه البشرية الدقيقة -كتقطُّب الحاجبين أو بروز الشفتين- وأن يصنفها، وأن يحلل تردد الصوت ليكشف الأنماط التي تدل على صدق الشخص أو كذبه؛ ثم اختبروه على تسجيلات فيديويّة تدريبية طُلب من الممثلين فيها إما أن يَصدُقوا أو أن يكذِبوا.

فما مدى دقة «دير» إذن؟

يرى بهارات سينج (أحد باحثي جامعة ميريلاند) أن كلمة «دقة» ليست أفضل ما يمكن استخدامه لوصف ذلك النظام، وقال لفيوتشريزم إن «بعض المقالات الإخبارية أخطأت في فهم دقة (المنطقة تحت المنحنى)،» ويشير مفهوم «المنطقة تحت المنحنى» إلى احتمال أن يمنح المصنِّف حالة إيجابية مختارة عشوائيًّا، تصنيفًا أعلى من حالة سلبية مختارة عشوائيًّا.

حقوق الصورة: لاري ديفيس وآخرين/جامعة ميريلاند

كان أداء «دير» في كشف الأكاذيب أفضل من متوسط أداء البشر، وقال سينج عن ذلك «سجلنا نتائج رائعة تتعلق بميزة تمثيل الخصائص التي زودنا وحدة الرؤية بها، إذ لاحظنا أن أداء نظام الذكاء الاصطناعي البصري كان أفضل كثيرًا في توقُّع الخداع من أداء الناس العاديين.»

في حالة «دير» بلغت قيمة «المنطقة تحت المنحنى» 0.877، وحين أضيفت إلى نتائجه الملاحظات البشرية لتعابير الوجه الدقيقة ارتفعت تلك القيمة إلى 0.922؛ أما في حالة البشر العاديين فلا تزيد قيمة «المساحة تحت المنحنى» عن 0.58 فقط؛ ومن المخطط أن يعرض الباحثون دراستهم هذه في مؤتمر الذكاء الاصطناعي للعام 2018 الذي ستقيمه «جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي» في شهر فبراير/شباط المقبل.

دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

كشف الحقيقة

توجد اليوم تقنيات لكشف الكذب تستطيع مدّنا بنتائج موثوقة، لكنها لا تناسب قاعات المحاكم، فاستخدام مُصُول الحقيقة غير قانوني، و«المِخطاط المتعدد» (البُوليجراف) لا يُعتد به في المحاكم؛ لكن «دير» قد يتجاوز هذه العقبات مع أن الباحثين لا يرون تطبيقاته مقصورة على قاعات المحاكم.

قال سينج لفيوتشريزم «لا يقتصر هدف هذا المشروع على تحليل فيديوات قاعات المحاكم، بل نستهدف استخدامه في أُطُر علنية أيضًا،» وأضاف «نجري حاليًّا تجارب خاضعة للمراقبة بواسطة الألعاب الاجتماعية -كلعبة «مافيا»- التي تُسهِّل جمع بيانات إضافية وتقييم الخوارزميات بصورة أشمل؛ ونتوقع أننا سنتمكن من تعميم الخوارزميات التي نطورها في هذه الحالات الخاضعة للمراقبة لاستخدامها في حالات أخرى.»

أما راجا شاتيلا (رئيس اللجنة التنفيذية في «المبادرة العالمية المَعنيّة بأخلاقيات الأنظمة المستقِلة والذكية» التابعة لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات) فيرى ضرورة استخدام «دير» بحرص وحذر، وقال لموقع فيوتشريزم «إن كان سيُستخدم في تحديد مصائر الناس، فينبغي النظر بعين الاعتبار إلى حدود قدراته وإلى سياق استخدامه، كي تتحقق غايته وينجح في مساعدة الإنسان (القاضي) على اتخاذ قراره،» مشيرًا إلى أن «عُلُوّ الاحتمال لا يبلِّغه حد اليقين،» وأن الطباع والسلوك يختلفان من شخص إلى آخر، وأن احتمالية وجود تحيُّز ناتج عن نوعية البيانات التي درّب الذكاء الاصطناعي بها.

ونوه بأن أنظمة التعرُّف على الصور وتعابير الوجه في تطور مستمر، وذكر أننا ربما نجد الباحثين بعد ثلاثة إلى أربعة أعوام وقد طوروا ذكاء اصطناعيًّا قادرًا على كشف الخداع كشفًا دقيقًا بقراءة المشاعر الكامنة وراء التعابير البشرية.

المصدر الاصلي: مرصد المستقبل

أخبار ذات صلة

0 تعليق