مقالنا الجديد ( الهوية البصرية وعصا المصمم السحرية ) بين أيديكم من هنا:

جزالة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ورشة عمل التصميم الإستراتيجي للعلامات التجارية التي قدمناها مؤخراً لفت إنتباهي مداخلة لإحدى الزميلات اللواتي حضرن الورشة تقول فيها أنها عانت لفترة طويلة من مفهوم و طريقة تصميم الهويات البصرية والتي يروج لها على أنها شيء أقرب إلى إمتلاكك كمصمم لعصاً سحرية - يسميها البعض المخيلة، الإبداع، الخروج عن المألوف... الخ - يتم من خلالها صنع الشعار وملحقات الهوية البصرية الأخرى. ومن ثم تعتمد على قدرتك كمصمم على إقناع عميلك بالنتيجة السحرية - العشوائية - التي وصلت لها. وهذا هو موضوع تدوينتنا اليوم :)

 

حسناً لنفهم دور و أهمية الهوية البصرية دعونا أولاً نعود للخلف خطوة ونتحدث عن الصورة الكبيرة للمشاريع التجارية.

أي مشروع تجاري في المقام الأول يقوم على تقديم حلول لمشكلة ما يعاني منها فئة معينة. وتكمن القيمة الحقيقية لهذا المشروع وتتعاضم مع قدرته على تقديم هذا الحل بأفضل شكل ممكن لهذه الفئة. وهذا ما يقودنا لمفهوم البراندينق وهو بشكله البسيط يُعنى ببناء الصورة الذهنية الصحيحة حول هذا المشروع من خلال التواصل مع الفئة المناسبة المستفيدة من هذا الحل لإبراز قيم هذا المشروع، شخصيته، ومالذي يدور حوله هذا المشروع، رسالته وأهدافه ... إلخ. 

إذا فهمنا هذه التركيبة للمشاريع والعلامات التجارية يمكننا فهم أن الهوية البصرية ما هي إلى واحدة من الوسائل التي نعمل من خلالها على إيصال وإبراز الصورة الذهنية لفئة العملاء لذلك المشروع. الهوية البصرية ماهي إلى الإنعكاس البصري للصورة الذهنية التي نريد أن نصنعها. هي ترجمة - بصرية - لإبراز تلك القيم. وأي قرار يخص الشعار، الألوان، الخطوط، الصور، أو أي عنصر بصري أخر لا يتم إعتباطاً أو بعصا سحرية أو بتقليد تصميم أخر أو بتصفح طويل لأعمال مصممين أخرين. لكنه يتم بشكل منطقي مدروس للصورة الذهنية التي نريد أن نصنعها حول مشروعنا التجاري، ودراسة متأنية للفئة التي يستهدفها المشروع ومن ثم ترجمة كل ذلك إلى العناصر البصرية التي تعكس تلك الصورة الذهنية وتبرز تلك القيم وتتناسب تماماً مع الفئة المستهدفة.

ولو أردنا تبسيط موضوع بناء العلامات بشكلها صحيح فأنه يتم من خلال الأربع المراحل التالية:

دراسة اللغة الإنجليزية في جامعة بانجور

- إستراتيجية المشروع التجاري ويتم خلالها تعريف المشروع ولماذا هو موجود أصلاً، ماهي المشكلة التي يحلها وكيف ولمن سيحلها.

- إستراتيجية العلامة يتم من خلالها تعريف ووضع الخطوط العريضة للصورة الذهنية التي نريدها لمشروعنا التجاري، قيمه، رسالته، شخصيته، وعوده، صوته ... الخ.

- الهوية البصرية ويتم من خلالها ترجمة إستراتيجية البراند إلى العناصر البصرية التي تعكس قيم المشروع وشخصيته ورسالته ... الخ.

- تجارب العملاء ويتم من خلالها صنع تجارب مميزة تعكس وتعزز من الصورة الذهنية للمشروع التجاري وتتسق تماماً مع كل قيم وشخصية ووعود هذا المشروع.

 

وخلاصة الأمر هو أنه كما ترى الأمر ليس عصا سحرية ولا إستلهام عشوائي لكنه عملية ممنهجة دقيقة تعطي نتائج إيجابية حقيقية يمكن قياسها للبزنس. وبالتالي كل الأمر يدور حول تقديم تصميم لهوية تخدم إحتياج البزنس لا حاجة فيها لإقناع العميل بمجموعة من الأشكال الجمالية العشوائية التي لا تخدم أي هدف.

المصدر الاصلي: جزالة